الذهبي
156
سير أعلام النبلاء
واحد بمال ، فيرده ، فكان يقال له : فرقه على من ترى ، فيمتنع ، وكان فيه من التواضع بحيث أنه يقرئ الصغير والكبير ، ويرشد المبتدئ ، رأيته يحفظ الصبيان القرآن في الألواح ، وكان يمنع من يمشي معه ، فعلت ذلك مرة ، فزجرني ، وترددت إليه نحوا من سنة ونصف ، فما رأيت منه ، ولا سمعت عنه سقطة تعاب عليه . وكان أبو مسعود كوتاه يقول : أبو موسى كنز مخفي . قال الحسين بن يوحن ( 1 ) الباوري : كنت في مدينة الخان ( 2 ) ، فسألني سائل عن رؤيا ، فقال : رأيت كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي ، فقال : إن صدقت رؤياك ، يموت إمام لا نظير له في زمانه ، فإن مثل هذا المنام رئي حال وفاة الشافعي والثوري وأحمد بن حنبل ، قال : فما أمسينا حتى جاءنا الخبر بوفاة الحافظ أبي موسى المديني . وعن عبد الله بن محمد الخجندي ، قال : لما مات أبو موسى ، لم يكادوا أن يفرغوا منه ، حتى جاء مطر عظيم في الحر الشديد ، وكان الماء قليلا بأصبهان ، فما انفصل أحد عن المكان مع كثرة الخلق إلا قليلا ، وكان قد ذكر في آخر إملاء أملاه : أنه متى مات من له منزلة عند الله ، فإن الله يبعث سحابا يوم موته علامة للمغفرة له ، ولمن صلى عليه . سمعت شيخنا العلامة أبا العباس ( 3 ) بن عبد الحليم يثني على حفظ أبي موسى ويقدمه على الحافظ ابن عساكر باعتبار تصانيفه ونفعها .
--> ( 1 ) في ( تذكرة الحفاظ ) : ( يوحز ) محرف ، وباور التي نسب إليها موضع باليمن ، خرج الحسين منه في طلب العلم فاستقر بأصبهان وتوفي بها سنة 587 ( راجع تكملة المنذري : 1 / الترجمة 137 والتعليق عليها ) . ( 2 ) الخان : موضع بأصبهان كما في ( معجم ) ياقوت و ( مراصد ) البغدادي . ( 3 ) يعني شيخ الاسلام المجاهد الكبير ابن تيمية الحراني المتوفى مسجونا سنة 728 .